محمد عزة دروزة

83

التفسير الحديث

السياق وهذا مما يدعم قصد الإنذار وإثارة الخوف والارعواء قبل فوات الوقت ، وبالتالي قصد الإصلاح في الآيات كما هو المتبادر . تعليق على جملة * ( ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ ولَهْوٌ ) * وقد يتبادر إلى الوهم أن الآية الأخيرة هي في صدد الدعوة إلى الفراغ من الدنيا ونبذها والذي يستلهم من روح الآية أن القصد هو تعظيم شأن الآخرة وتعظيم شأن الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح والتقوى والاعتقاد فيها اعتقادا يجعل المرء يراقب اللَّه في أعماله ولا يستغرق في متاع الدنيا وشهواتها استغراقا ينسيه واجباته نحو اللَّه والناس . وتوكيد كون الحياة الدنيا بقصر أمدها وبنسبتها إلى الحياة الأخروية الخالدة هي بمثابة لعب ولهو لا يتحمل استغراقا مثل هذا الاستغراق . قَدْ نَعْلَمُ إِنَّه لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ولكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ‹ 33 › ولَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا ولا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّه ولَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ‹ 34 › وإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ‹ 35 › إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّه ثُمَّ إِلَيْه يُرْجَعُونَ ‹ 36 › الآيات موجهة إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم بسبيل تثبيته وتسليته فاللَّه تعالى يعلم أن ما يقوله الكفار له - من أنه مفتر ومن أنه شاعر ومن أنه كاهن ومن أنه ساحر - يحزنه ويؤلمه . ولكن ليس من داع إلى ذلك لأنهم لا يكذبونه هو بل يكذبون آيات اللَّه ويجحدونها ، ولذلك فهم خصماء اللَّه وعليه جزاؤهم . وموقفهم هذا ليس بدعا إزاءه بخاصة . فقد كذبت رسل من قبله أيضا فصبروا على التكذيب والأذى حتى أتاهم نصر اللَّه . وهذه هي سنة اللَّه التي لا تتبدل . وقد عرفها مما جاء إليه من أنباء